بيان حول
خطاب سيف القذافي
تابعت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
الخطابات المتعددة التي ألقاها العقيد معمر القذافي، وكذلك خطاب ابنه سيف
القذافي أمام ما يسمى بالمنظمة الوطنية للشباب الليبي. وقد اتفقت هذه
الخطابات على تقديم قائمة طويلة من الإخفاقات شملت كل أوجه الحياة في
ليبيا، ودللت على حجم الفشل الذريع الذي بلغه النظام الحاكم في ليبيا، وهو
فشل قاد إلى ما وصلت إليه الأمور في ليبيا من انهيار كارثي مأساوي على كافة
الأصعدة. هذا الاعتراف يأتي متأخرا، فقد سبقته –على طول السنين- أكاذيب
جوفاء عن إنجازات وهمية يطلقها القذافي في كل مناسبة، وسبقته –وما زالت-
ويلات القمع والقهر والتعذيب والقتل لكل من أشار إلى مظاهر الفشل والإخفاق
والكارثة وتجرأ على إنكار الإنجازات الوهمية، وسبقته –وما زالت- مصادرة
الحريات والأموال لكل أبناء الشعب الليبي، وسبقه –وما زال- إهدار المليارات
من أموال الشعب الليبي على المغامرات والأهواء، بل سبقه حرمان الشعب الليبي
من فرصه الدهر للتقدم والازدهار. كما أن هذه الاعترافات جاءت ناقصة محاطة
بكم هائل من المغالطات حول مسببات الكارثة وحول الفاعل الأساس لها، تارة
بادعاء مسؤولية الحصار الدولي التي لم تكن، وتارة بالبحث عن كباش فداء
لتحميلها المسؤولية ، مع إنكار كامل لمسؤولية العقيد معمر القذافي عما
تشهده ليبيا من انهيار وتخلف.
إن اضطرار القذافي وابنه إلى هذا
الاعتراف الذي يمثل إدانة لنظام الحكم القائم في ليبيا منذ سبع وثلاثين
سنة، واضطرارهما لتبني بعض مطالب الشعب الليبي ومعارضته الوطنية يأتي في
إطار مساعي النظام الرامية إلى الهروب إلى الأمام وكسب مزيد من الوقت
لتفادي السقوط المحتم، وذلك باتخاذ الإجراءات التالية:
1)
الالتفاف
حول حالة الاحتقان الراهنة التي بلغت درجة لم يعد في الإمكان تجاهلها.
2)
مواجهة
الضغوط التي بات يشكلها خطاب المعارضة الوطنية بتبني بعض مطالبها والسعي
إلى تفريغها من مضامينها.
3)
تقديم ذرائع
للدول ذات المصالح في ليبيا يجنبها الانتقادات بسبب تغافلها عما يجري في
ليبيا من قمع وقهر وفساد، ويخفف من الضغوط المتنامية لبعضها.
4)
تعزيز فرص
سيف القذافي في خلافة والده، وذلك بالقفز على كل "المؤسسات" التي أقامها
القذافي نفسه، والالتفاف حولها، بدءا بما يسمى "بالمؤتمرات الشعبية
الأساسية" مرورا "باللجنة الشعبية العامة" وانتهاء "بمؤتمر الشعب العام".
وإزاء ذلك فإن الجبهة الوطنية لإنقاذ
ليبيا توضح ما يلي:
أولا: إن المسؤولية الكاملة عن
الكارثة المأساوية التي تتعرض لها بلادنا منذ سبع وثلاثين سنة إنما تقع
أولا وأخيرا على معمر القذافي وعلى من شاركه في قمع وقهر الشعب الليبي،
والعبث بمقدرات ليبيا وإمكاناتها. وليس للقذافي أن يتملص من مسؤولياته أو
أن يحملها لأحد غيره، بل لابد من محاسبته حول ما ارتكبه طيلة حكمه لبلادنا.
ولا يمكن إحداث أي تغيير دون المحاسبة عن جرائم الماضي ونتائجها.
ثانيا: إن التساؤل عن الآليات التي
استخدمها سيف القذافي لإعداد مشروعه، هو تساؤل مشروع، بدءا من الصفة التي
يتحدث بها سيف والتي تخوله حق التدخل في جميع نواحي الشأن العام دون ضوابط
ودون محاسبة، وانتهاء بالميزانيات والكوادر التي استخدمها. كما يحق لنا أن
نتساءل عن آليات التنفيذ وميزانياتها وحدود صلاحياتها، من سيعتمدها ومن
سيراقب أوجه صرفها. أم أن الأمر سيكون بمثابة مشروع لزيادة انتشار الفساد
المالي وذريعة إلى مزيد من نهب المال العام.
ثالثا: إن الإصلاح الحقيقي يجب أن
يتأسس على الإصلاح السياسي الشامل، الذي يبدأ بتنحي العقيد معمر القذافي عن
كافة الصلاحيات التي اغتصبها، وإقامة حكومة انتقالية تعمل على العودة
بالبلاد إلى كنف الشرعية الدستورية التي تكفل الحرية واحترام حقوق الإنسان
والاستثمار الواعي المتطور لإمكانات البلاد وقدراتها.
رابعا: إن العودة بالبلاد إلى كنف
الشرعية الدستورية مطلب نادت به أطراف المعارضة الليبية منذ قيامها، كما
كان مطلبا شعبيا منذ أن قام الانقلاب العسكري عام 1969، وهو مطلب تعزز
بالوفاق الوطني الصادر عن المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية. إن تحقيق هذا
المطلب لا يمكن أن يتم في أجواء القمع السائدة والحكم الهمجي القائم، ولا
يتم تحقيقه بتبنيه بغية تفريغه من مضامينه، ولكن يتم تحقيقه في إطار أجواء
من الحرية، وعن طريق انتخاب جمعية وطنية تأسيسية، تقوم بوضع مشروع الدستور
ثم يتم عرضه على الشعب الليبي في استفتاء عام، على أن تخضع كافة هذه
التدابير لرقابة دولية محايدة تكفل النزاهة.
إن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا تضم
صوتها إلى كل المنادين بالتخفيف عن الشعب الليبي مما يعانيه من ويلات،
ولكنها تدرك في الوقت نفسه أن ذلك لا يمكن أن يتحقق تحت حكم العقيد معمر
القذافي الذي لا يهمه سوى البقاء في السلطة ثم توريثها لأبنائه من بعده. إن
شعبنا مدعو إلى التحلي بمزيد من الصبر والوعي والتكاتف من أجل التسريع
بإنقاذ ليبيا وتخليصها مما تعانيه.
ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي
عزيز
الجبهة الوطنية
لإنقاذ ليبيا
30 رجب 1427 هـ
24 أغسطس
2006 م
|