|
الخبر:
نفت أمانة اللجنة الشعبية العامة للصحة في ليبيا (وزارة
الصحة) أن مرض السرطان منتشر بشكل متزايد وخاصة في المنطقة الشرقية، وقال د.
حسين الهاشمي المدير التنفيذي للمعهد الأفريقي لعالج الأورام بأن نتائج المسح
السكاني لحالات الأورام بالمنطقة الشرقية الذي قام به قسم الأورام بمستشفى
الجماهيرية ببنغازي وكذلك نتائج المسح السكاني لحالات الأورام للمنطقة غرب
طرابلس والذي يقوم به المعهد الأفريقي لعلاج الأورام بصبراته تؤكد أن
الجماهيرية لا تشهد أي زيادة في نسبة حدوث الأمراض السرطانية...
كما أفاد التقرير الوارد في موقع اللجنة الشعبية العام بأن
الجماهيرية شأنها شأن أية دولة من دول حوض البحر الأبيض المتوسط فيما يتعلق
بنسبة حدوث الأمراض السرطانية فيها من حيث الزيادة والنقصان، وأن التقدم
التقني وتحسن طرق التشخيص وإتباع المنهج التخصصي وتقدم أعمار الإنسان في
ليبيا أتاح فرصا كبيرة للاكتشاف المبكر لهذا المرض وتشخيصه بعدما كان الناس
في الماضي يموتون منه دون علم أو تشخيص أو علاج.
التعليق:
من الصعب أن يتم إثبات أو نفي مثل هذه المعلومات، خاصة وأن التقرير يشير إلى
أن الإحصائيات التي يستند إليها هي تقارير المستشفيات والمراكز الطبية في
المناطق الليبية، ولا يأخذ في عين الإعتبار عشرات الآلاف من الليبيين الذين
يهاجرون إلى البلدان العربية والأوروبية للعلاج. وإذا كان التقرير
قد إكتفى
بنفي أن هناك حالات انتشار غير طبيعية، لكانت الخلاصة منطقية ومن الواجب
أخذها في الإعتبار خاصة وأن الجميع يعلم بأن معظم مثل هذه الحالات لا تعالج
في ليبيا بل حتى لا تدون في سجل المراكز الطبية في معظم الحالات. إلا أن
التقرير سلك اسلوب الدعاية الزائفة لقطاع الصحة في جماهيرية القذافي ووصفها
بأنها تتمتع بـ"تقدم تقني وتحسن في طرق التشخيص"... ولكن حقيقة الأمر
أن هذه
اللجنة وهذه المؤسسات ليس لديها القدرة على أن تجري دراسات وإحصائيات فنية
وعلمية في مثل هذه الحالات... دعك عن إيجاد سبل متقدمة وتقنية متحضرة من أجل
تشخيص ومعالجة هذا المرض الخبيث.. حفظنا الله وإياكم منه...
فهل تريد أمانة الصحة أن تثبت عكس ما تشاهده أعين جميع الناس الذين يتواجدون
في تونس ومصر والأردن وغيرها من الدول العربية و طوابير الآلاف أمام مستشفيات
والعيادات الصحية في تلك الدول؟ وهل تريد أمانة الصحة أن تقنع الشعب الليبي
الذي يعيش ( أو بالأحرى يموت ) حالة العجز الرهيب للمستشفيات والمراكز الطبية
عن توفير حتى أبسط المسكنات والأدوية البسيطة للمرضى، بل وعجزها حتى عن توفير
الغطاء والأكل الصحي لنزلائها؟
إنني أقترح على الدكتور الهاشمي وغيره ممن يسعى لتدوين الحقيقة وأن يدرس
حقيقة المأساة أن ينزل إلى أقرب مستشفى في تونس أو في مصر، وأن يأخذ قائمة
بالمرضى الذين ينزلون فيها وليراجع عدد المرضى بوباء السرطان الخبيث فيها...
وليسألهم "لماذا أتيتم إلى هذه المستشفيات خارج ليبيا؟ ولماذا تركتم
المستشفيات الحديثة والتي توفر لكم التقنية والخدمات المتقدمة؟".. وليسمع
إجابة هؤلاء الذين ذهبوا ضحية وباء خبيث يصرف العالم أجمع مليارات الدولارات
لاكتشاف أسبابه، إلا أن سبب انتشار هذا المرض وتفشيه في أوساط الشعب الليبي
يرجع بالدرجة الأولى إلى الإهمال المتعمد والنفايات المدفونة في شتى
مناطقه... فهل تقارير الصحة مستعدة للكشف عن تلك الحقائق؟ وهل هي مستعدة
لمواجهة المسئولين عن تلك الجرائم؟
المعلق السياسي
|