|
"
هدد القذافي في شهر سبتمبر 1997 بانه سوف يقود ثورة
للفقراء من ليبــيا، ثم عاد القذافي الى هذا الموضوع مجدداً في خطابه الذي
القاء يوم الثلاثاء الموافق 14 من نوفمبر 2006م
"
الحلقة السابعــة
الارجاف الآخر الذي ظل
القذافي يردده وبخاصةخلال السنوات الخمس الأخيرة ويعزو إليه تبديد ثروات
ليبيا وظهور أكثر من مليون فقير في جماهيريته السعيدة هو " الفساد
المالي"..
لقد تكلم القذافي عن هذا
الفساد في معظم خطبه التى ألقاها خلال السنوات الأخيرة.
كما اوعز لإبنه سيف بمهاجمة
هذه الظاهرة في اكثر من تصريح وخطاب وكان أخرها الحديث الذي أجرته معه
قناة " الجزيرة " يوم 13 ديسمبر من هذا العام 2006 م كما قدّم " محاربة
الفساد " كاحدي دعائم برنامجه الاصلاحي الذي يريد تسويقه والضحك به على بعض
المغفلين في الخارج والداخل.
كما سرب القذافي بعض "
المقالات " الى عدد من المواقع الاكترونية التى تتحدث عن هذه الظاهرة وتشير
بإصبح الاتهام بشأنها الى عدد من " المسئولين " في النظام والتى كان من
أمثلتها مؤخرا مقال " فروخ " خلال شهر ديسمبر 2006 بتوقيع " أبوبكر الشايب
" الذي نعتقد أنه اسم مستعار وأن كاتبه الحقيقي هو القذافي نفسه .
بل لقد ذهب القذافي في هذا
الصدد خلال السنوات الخمس الماضية الى حد تقديم عدد من " المسئولين " ومن
بينهم وزير ماليته وعدد من أمناء اللجان الشعبية وسواهم الى محاكمات بعضها
"صوري" وبعضها " حقيقي " أصدرت أحكاما ظل معظمها معلقاً دون
تنفيذ.
اما المسؤلون عن الفساد
المالي في جماهيريته السعيدة فهم في نظر القذافي فئات وشرائح كثيرة تضم .
· فلول
الرأسماليين و" الاستغلاليين" من النظام الملكي القديم
·
أعدادا من " المسئولين " في
النظام الذين استغلوا أزمة لوكربي واستغلوا انشغال "القائد الهمام " بالملف
الخارجي وبقيادة معركة التحرر العالمي وتضم هذه الاعداد في نظر القذافي
(وفقا لما ورد بمقال الفروخ) عدد من اعضاء مجلس قيادة الثورة ( كالخويلدي
وأبنه ) وعددا من رؤساء الوزراة السابقين والحاليين ( هم أبوزيد دوردة
ومحمد الزروق رجب وشكري غانم والبغدادي المحمودي ) وعددا من الوزراء
الحاليين ( هم محمد الحويج ومعتوق معتوق وعمار الطيف وعبدالله البدري
والطيب الصافي ) وعدداً من الضباط " الوحدويين الاحرار " (ومن اشهرهم في
هذه المناسبة أحمد محمود ) وعددا من اعضاء اللجان الثورية البارزين ( من
أمثال مصطفي الزائدي ورافع المداني وونيس الشاوش ) .
وبالطبع فإن قوائم المسؤلين
عن الفساد المالي في نظر القذافي لا تضم أبناءه وابنته وزوجها حميد ، كما
لا تضم احداً من ابناء عمومته وقبيلته عدا أولئك الذين كتب لهم القدر ان
يصطدموا بأبناء "القائد " من أمثال عبد الحكيم وعمر ابني مسعود عبدالحفيظ
القذافي . كما لا تضم اولئك الذين ما يزال القذافي يعتمد عليهم في بقائه
واستمرار نظامه من خارج دائرة القذاذفة من امثال موسى كوسة ومن على شاكلته
.. هؤلاء جميعا في نظر القذافي ليسوا فاسدين وليسوا رموزاً لكل صور الفساد
وفي مقدمته الفساد المالي حتى ولو كانت رائحة فسادهم تزكم الأنوف ومعروفة
تمام المعرفة لدي السفارات الاجنبية في ليبيا ولدي رجال الشركات الاجنبية
العاملة او التى تسعى للحصول على عمل في ليبيا ولدي رجال المخابرات
الاجنبية المعنية بليبيا ولدي المصارف الاجنبية وفي شتى عواصم اوروبا وحتى
لدي القذافي شخصياً ... هؤلاء ليسو جزءاً من الفساد المالي الذي يتحدث
القذافي عنه إما لأنهم أبناؤه وتجري في عروقهم دماؤه " الزرقاء " ، وإما
لأنهم لم ينافسوا ويزاحموا ابناءه على الصفقات والعمولات بشتى العملات ،
وإما لأنهم لم يتجرأوا على الغمز والنيل منه ومن أبنائه ، وإما لأنه ما
يزال يحتاج اليهم .
هناك ملاحظات هامة جديرة
بالتسجيل هنا تتعلق بما يثيره ويردده القذافي حول انتشار الفساد المالي في
جماهيريته السعيدة يأتي في مقدمتها :
· أولا
: أن كافة الأمثلة والنماذح التى اشار اليها القذافي عن صور الفساد المالي
لا تشكل شيئا يُذكر امام صور وحجم الفساد المالي الحقيقي المنتشر في ليبيا
المنكوبة به منذ استيلائه على السلطة فيها.
· ثانيا
: أن الأمثلة التى تعرض لها القذافي في احاديثه عن الفساد المالي لا تشكل
– رغم ضخامة حجمها – شيئا يُذكر بالمقارنة بحجم مليارات الدولارات التى
أهدرت أو نُهبت من خزانة الشعب الليبي جراء السياسات التى فرضها القذافي
على البلاد سواء في مجال التسليح واقتناء شتى انواع الاسلحة وفي مغامراته
العسكرية الخارجية " وتصدير الثورة " وعلى " معركة التحرر العالمي " وفي
الدعاية للكتاب الاخضر وعلى التجريب السياسي والتطبيق الاشتراكي العقيم
وعلى مذبح مشروعات التنمية الوهمية كالنهر الصناعي " العظيم ".
·
ثالثا : أن حجم الفساد المالي
المنسوب على العناصر والأسماء التى يحلو للقذافي ان يشير اليها ويرددها (
والتى تكاد تقتصر على العناصر التى زاحمت ونافست أبناء القذافي وأقاربه في
الحصول على الصفقات والعقود والتوكيلات لا سيما في مجال النفط ) لا يشكل
شيئا بالمقارنة بحجم الفساد المالي الذي مارسه هو وأبناؤه وأبناء قبيلته
والمتمثل في تحويل مليارات الدولارات الى حسابات مصرفية أجنبية بأسمائهم
وبأسم مؤسسات وشركات مملوكة لهم قبل دخولها خزانة الشعب الليبي او بعد
دخولها. والمتمثل ايضا في بلايين الدولارات التى يحصلون عليها من شتى
التعاقدات مع اجهزة الدولة ( والتى تكاد تغطي كافة عقود بيع النفط وكافة
التوكيلات وعقود التوريدات من شتى بلدان العالم ).
وعلى اي حال ، وايّاً ما كان
الحجم الحقيق للفساد المالي الضارب الاطناب في " الجماهيرية العظمى" ، وايا
ما كان هوية وأسماء المورّطين والمتورّطين فيه ، فإن " المسؤلية " عنه تقع
ابتداء وانتهاءاً على عاتق القذافي قبل غيره ودون غيره ، سواء ما حدث من
هذا الفساد خلال مرحلة "مجلس قيادة الثورة" (1969-1977) أو خلال مرحلة
النظام الجماهيري المزعوم ( منذ عام 1977) .
فالمعروف ان القذافي ظل في
المرحلةالاولي يتربع على رأس السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية فضلا
عن امتلاكه الصلاحيات السياسية والعسكرية في الدولة أما في المرحلة "
الجماهيرية " منذ مارس 1977 فقد استحدث القذافي لنفسه ما أطلق عليه "
الصلاحيات الثورية " التى تجعل أي توجيهات تصدر منه ملزمة التنفيذ من قبل
هياكل السلطة الشعبية المتمثلة في المؤتمرات الشعبية والروابط والاتحادات
المهنية واللجان الشعبية ومؤتمر العشب العام ، هذا فضلا عن " الصلاحيات
العسكرية " التى لم يتخل عنها يوما من الايام وبأي شكل من الاشكال.
ومن جهة أخرى فإن القذافي يظل
هو المسئول الأول والمباشر والاخير عن هذا الفساد المالي وبصرف النظر عن
حجمه وهوية وأسماء المورّطين فيه .
من الثابت أن القذافي ..
·
هو الذي قام منذ ابريل 1973
بإعلان ما أطلق عليه الثورة الشعبية وهو الذي أعلن إلغاء القوانين.
·
وشرع منذ السنوات الأولى
لأستيلإه على السلطة في تفكيك هياكل ومؤسسات الدولة وهدم العملية التخطيطية
واجهزتها .
·
وأفقد السلطة القضائية
استقلاليتها ونزاهتها ودورها في تحقيق العدالة .
·
وأفقد أجهزة الرقابة المالية
والادارية فاعليتها ودورها في ملاحقة ومحاسبة المسئولين عن الأخطاء
والتجاوزات والفساد المالي والاداري .
·
وهو الذي استحدث فكرة المؤتمرات
واللجان الشعبية وكل الخزعبلات المتعلقة بها.
·
وهو الذي حرص بكل السبل والوسائل
على ابقاء البلاد بدون دستور وبدون مرجعية دستورية.
لقد ادت هذه الافكار
والسياسات التى لا ينكر القذافي انه هو داعيتها وانه هو الذي فرضها حتى على
رفاقه من أعضاء مجلس قيادة الثورة ، الى الزج بالبلاد على امتداد السنوات
منذ سبتمبر عام 1969 في حالة من الفوضي المتواصلة والمتعاظمة والى خلق
مناخ من الاستباحة الشاملة للمال العام والى تغييب مبدأ المحاسبة والمساءلة
وهو ما أدي في النهاية الى هذا الحجم الهائل والعارم من الفساد الأخلاقي
والاداري والمالي الذي عزّ وجود نظير له في اي بلد معاصر
والى لقاء
في حلقة أخيرة قادمة بإذن الله.
القذافي البليونير
اللص... وثورة الفقراء
- الحلقة
السادسة

|